عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

28

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

آفة هذا المنظر : هو اشتغالك بذات اللّه ، تعالى ، عن صفاته . فأنت إذا محجوب به عنه . ومن هذا المشهد ، ترتقي إلى التلوين . * * * منظر ( التلوين ) هو مشهد ذاتي ، تتلون فيه ، بمعاني الأسماء والصفات . فيغلب عليك في كل زمان حكم صفة ، فتكون في لون غير ما كنت عليه قبل . وفي هذا المشهد : تجد من اللذة الإلهية ، ما يسري في جميع أجزائك ، إلى أن تكاد أن تخرج روحك من عالم التركيب ، إلى عالم الأرواح ، لشدة اللذة المنطبعة فيك . تجدها ، حكم الضرورة ، محسوسة ، كما تجد لذة المحسوسات . وقد أخذت هذه اللذة فقيرا عن محسوساته ، حتى غاب عن الكون ، وما فيه ، فلما رجع إلى نفسه ، وجده قد أمنى ، لما سرت فيه اللذة الروحانية ، فعمت الروح والقلب ، ثم أفاضت على بشرة جسده ، فأعطاه الجسد حكم بشريته ، فكان ما كان . وقد أنكر هذا الحال ، بعض المشايخ المتقدمين ، من علماء الصوفية ، فقال : إن ذلك للبقايا التي فيه من البشرية . وأين البشرية منه ، في هذا المقام ؟ ! بل إنما هو بحكم البشرية في هيكله الجسماني ، لا لبقاياها في نفسه المطهرة ، فاعلم ! . آفة هذا المنظر : هو انقهارك تحت حكم مقتضيات الحال ، بحسب الصفة المتجلي فيك ظهورها ، وليس هذا شأن الكمال الإلهي . * * * منظر ( التمكين ) في هذا المشهد : يتجلى الحق تعالى للعبد ، بذاته ، من حضراته ، فيتصف حينئذ بأسمائه وصفاته . فيمكنه بنصب الحضرة الإلهية بين يدي العبد ، فيأخذ منها ما شاء ، ويترك ما شاء ، ويظهر أثر ما شاء ، متى شاء .